واشنطن بوست: حرب أوكرانيا كشفت عن تحيز الإعلام والسياسة الغربية.. الحروب تحدث في الأماكن الفقيرة والبعيدة فقط

إبراهيم درويش
حجم الخط
8

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للباحث في وقفية كارنيغي للسلام العالمي والزميل في المعهد الملكي للدراسات المتحدة في لندن وجامعة كامبريدج، أتش إي هيلير، تحدث فيه عن الكيفية التي كشفت فيها أزمة أوكرانيا عن التحيز العنصري للتغطية الغربية.

وبدأ الكاتب بالإشارة إلى مراسل شبكة “سي بي أس” الأمريكية تشارلي داغاتا، الذي قال: “هذا المكان لم يشهد، مع احترامي للعراق وأفغانستان، نزاعا لسنوات طويلة”  و”تعرفون أنه (مكان) متحضر وأوروبي بشكل نسبي، وعلي أن أختار كلماتي بعناية، مدينة لا تتوقع أو تأمل أن هذا سيحدث”.

وقال هيلير إن غزو فلاديمير بوتين “الإجرامي” لأوكرانيا، ولّد حملة تضامن ملهمة حول العالم، لكن للكثير من المراقبين غير البيض، لم يكونوا قادرين على تجاور التحيزات في الإعلام والسياسة الغربية. وأدت تعليقات داغاتا لردة فعل واسعة، ما أجبره على الاعتذار بسرعة، لكنه ليس وحده في التغطية المتحيزة.

وقال معلق في برنامج إخباري فرنسي: “نحن لا نتحدث عن اللاجئين السوريين الذين فرّوا من قنابل نظام بشار الأسد الذي يدعمه بوتين، بل نتحدث عن أوروبيين خلفوا وراءهم سيارات تشبه سياراتنا لحماية حياتهم”. وعلى هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قال المدعي العام الأوكراني السابق: “إنه أمر يثير عاطفي عندما أرى الشعوب الأوروبية بعيون زرقاء وشعر أشقر يقتلون كل يوم”، وحتى مقدم الأخبار في قناة الجزيرة القطرية، وقع في التحيز عندما قال: “هؤلاء ليسوا لاجئين يحاولون الخروج من مناطق في الشرق الأوسط”. أما مراسل قناة “أي تي في” البريطانية، فقد قال: “حصل الآن لهم ما لم يفكر به أحد، وهذا ليس بلدا ناميا من العام الثالث، هذه أوروبا”.

وكتب المعلق البريطاني في صحيفة “ديلي تلغراف” دانيال هانان: “يبدون مثلنا، وهو ما يجعل (الأمر) صادما. فالحرب لم تعد أمرا يحدث في الدول المعدمة ولإناس بعيدين”. والتداعيات الضمنية لمن يقرأ أو يشاهد، وتحديدا أبناء أمة تعرّض بلدهم لتدخل عسكري خارجي، نزاعات، عقوبات وهجرات جماعية، هي أن المعاناة كما يتضح من هذا الكلام تكون مؤلمة للبيض الأوروبيين أكثر من العرب أو من شعوب غير بيضاء. فقد تعود اليمنيون والنيجيريون والأفغان والفلسطينيون والسوريون والهندوراسيون على هذا.

والإهانة لا تقتصر على الإعلام، فقد قال سياسي فرنسي إن اللاجئين الأوكرانيين يمثلون “هجرة من نوعية عالية”. وقال رئيس الوزراء الهنغاري إن اللاجئين الأوكرانيين “أذكياء ومتعلمون، وهؤلاء لاجئون ليسوا كالذين تعودنا عليهم، أناس ليسوا متأكدين من هويتهم، وأناس بماض غير واضح، وأناس ربما كانوا إرهابيين”.

وعلى الرغم من الغضب على العدوان الروسي، فكأننا -أي الأوروبيين- غير قادرين على التعرف على حقيقة بسيطة: “لقد مرت علينا أمور كهذه”.

ونفى مراسل مجلة “فانيتي فير” تغريدة على تويتر قال فيها: “هذه بلا جدال أول حرب (نراها حية) تحدث في عصر منصات التواصل الاجتماعي. وكل الصور التي تقطع نياط القلب تظهر روسيا بأنها فظيعة”. وتم حذف التغريدة مثل بقية التجارب التي وثق فيها الكثيرون الحرب وفظائعها خلال العقود الماضية.

وتدخل بوتين في سوريا دعما للنظام الإجرامي هناك، وأدت الحرب إلى جرائم قتل بالجملة، ومعاناة ودمار وتشريد لم نره بعد في أوكرانيا، لكن رد الغرب لم يكن قويا. ونفس الأمر يمكن قوله عن الغزو الأمريكي على العراق وأفغانستان والحرب السعودية في اليمن والاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينيية.

ويقول الكاتب: “هذه معايير مزدوجة واضحة تظهر كيف نقوم نحن الغرب بالتعامل مع السياسة الخارجية، لأننا دائما ما ننزع الإنسانية عن السكان غير البيض، ونقلل من أهميتهم، وهو ما يقود لشيء واحد: الانتقاص من كرامتهم وحقهم بالعيش في كرامة”.

وبعيدا عن الواجبات الأخلاقية والمعنوية هناك الجيوسياسية، فعندما نتعامل مع المعاناة بهذه الطريقة فإننا نشجع أشخاصا آخرين مثل بوتين. وهم يعرفون أن الرقابة عليهم ستكون ضعيفة طالما اهتم الغرب بشأنه، علاوة على نقده لهم. صحيح أن الدول تتدخل دفاعا عن مصالحها وتتذرع بالقيم، لكنها مجرد براغماتية باردة تستخدم في اتخاذ القرار. وصحيح أن “مصالحنا” تقوم بشكل كبير على قيمنا. وعندما تشترط قيمنا وجود سلم حضاري يقع فيه ناس على طرف والآخرون في نهايته، فإننا نفقد أخلاقيتنا العالية. وذكرنا التضامن مع الشعب الأوكراني الشجاع بما هو ممكن عندما نشعر بالتعاطف حقا، ولكن مذاقه سيكون “حلوا ومرّا” لو كان تضامننا عميقا وعادلا. والإعلام يلعب دورا لتجنب هذا، وهناك الكثيرون الذي قاموا بعمل جيد، وبحاجة لمزيد من العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    لولا القوانين بأوروبا لتمت معاملة الأجانب فيها بأسوأ معاملة !
    لهذا تحاول بعض الدول الأوروبية تغيير القوانين لصالح العنصريين ,
    كتجريم النقاب ثم منع الحجاب بالمدارس وووو ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول Aziz:

    كمغربي،أقول للمسلمين أن لايتدخلوا في هذه الحرب التي تدور بين أبناء عمومة أوروبيين.أنا مع اللبرالية الاشتراكية ولكن في هذا الموضوع ارتكب الإتحاد الأوروبي خطٱ قاتلا بضمه بعض دول الاتحاد السوفياتي الذي كان السبب الرئيسي في هزيمة النازية في الحرب العالمية التانية لكن أمريكا وبريطانيا استفردوا بالمكاسب لوحدهم.بوتين بالرغم من ديكتاتوريته له الحق الكامل في مطالبه لأمن روسيا وكان على الغرب أن يوافق على مطالبه لكن شيطنة الحكومة البريطانية أجج الوضع.أيها المسلمون لاترسلوا أبنائكم لحرب لاناقة لنا ولاجمل وخاصة بعد تعرض الغير البيض للعنصرية من طرف الأوكران والبولند.إذا كونوا أذكياء.

  3. يقول دكتور وائل ألمانيا:

    اولا اكيد سيتعاطفون مع ابناء جلدتهم لانهم من نفس العرق والدين.
    لكم تمنينا ان يحظى السوريين او غيرهم من الذين تعرضوا للفرار من بلدهم الى التعامل الذي يحظى به الاوكران.
    يعني هل استقبلت دول الجوار العربية اللاجءيين بنفس الحفاوة التي يقوم بها الاوروبيون اليوم مع الاوكرانيين؟؟؟
    ادعو لوقف لوم الاخرين عن العنصرية وهي موجودة عنا نحن .
    الاطفال والنساء بالمخيمات يموتون من الجوع والبرد ولم نر الدول الغنية العربية تفعل ما يكف. لذا لا تلوموا الاوروبييين ولوموا ا انفسكم اولا. يعني الفلسطيني يعاني بالجوار اكثر ما يعاني من دول الغرب

  4. يقول دكتور وائل ألمانيا:

    اتذكر بعض الذين تقطعت بهم السبل بين الحزاءر والمغرب من السوريين وظلوا عالقين مع عاءلات واطفال وكل يرمي بهم الى الاخر. اتمنى ان نتحلى باخلاق الاوربيين ونقوموبنفس الفعل.
    عندما تهجر الفلسطيني والعراقي واللبناني والكويتي بسبب الحرب تم استقبالهم بكل حفاوة في سوريا من قبل الشعب وليس النظام

  5. يقول عابر سبيل:

    هذي ليس جديد عن عنصرية أوروبا و أمريكا هم عندهم ثقافة اليهود الصهاينة الذين يعتقدون بأنهم هم فقط أبناء البشر وشعب الله المختار الذي يستحق الحياة الكريمة حياة المتفوق وليس لبقية المخلوقات التي خلقت في صورة بشر مثلهم لكن بدرجة أدنى منهم يجب أن يكونو تحتهم وأسفل منهم في مستوى المعيشة ، فلا يحق لغيرهم أن يحلم يحياة تشبه حياتهم

  6. يقول الشاعر السعيد:

    ثم يأتي من يقول “ما ذنب الشعوب”؟؟؟ العنصرية هي ثقافة عامة تنتشر بين الشعوب ليس بقرار حكومي وانما بالتنشئة. شعوب تتغلغل العنصرية في ثقافتهم وتربيتهم. لا اشعر بالحزن لاجتياح اوكرانيا للاسباب التالية:
    – حكومة هذه الدولة تقف ضد اهم قضية بالنسبة لي وهي قضية فلسطين، واعترفت بالقدس عاصمة لاسرائيل وقررت نقل سفارتها اليها.
    – رئيس اوكرانيا المهرج قال اثناء حرب اسرائيل على غزة العام الماضي انه يدعم حق اسرائيل في مهاجمة غزة ولا بأس لديه لو مات بضع مئات في سبيل امن اسرائيل.
    – انظر لقائمة الدول الي تصطف مع اوكرانيا تبدأ بامريكا وبريطانيا وفرنسا واسرائيل وتنتهي بالمكسيك وجمهورية التيشك. وكلها ما شا الله عليها دول ما قصرت معنا.
    – انظر لحجم العنصرية التي ابداها الغرب خلال هذه الحرب فاجدها فاقت كل الحدود.

  7. يقول عادل:

    يؤلمني عندما أرى هذا التحيز الغربي الدال على عنصرية لم نشاهد هذا التضامن في الحرب على سوريا والعراق وافغانستان واليمن وليبيا والأهم لم نشاهد اي تنديد على ما يجري في الأراضي المحتلة ولا في قنبلة غزة انه الغرب المنافق يجب أن نتضامن مع أي إنسان مظلوم في اوكرانيا او غيرها اما ان نكون بوجهين ومعيارين فتقول حسبنا الله ونعم الوكيل اللهم عليك بالظالمين

  8. يقول محي الدين احمد علي:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أقول لكل عنصري وكل اوربي ولمن كتب هذا الكلام يوم الحساب قريب وليس بي بعيد وسيكون أولا في الدنيا وبعد ذألك في الاخرة انتم شعوب تعيشون في وهم وشبورة انتم مغيبون عن الواقع الأوربي الضعيف الهش العنصرية اعمتكم عن ما انتم فيه من تفكك اسري ورعب من مستقبل اسود وتنتحرون عندما لا تعشون في فساد ودعارة ومثالة الجنس وتفكك الاسرة مما تفتخرون به ولا لكم رب تعبدنه بلادكم لا تطاق الفساد في بيتكم تفتخرون به وتسمنه حرية شخصية . وتنظر للمسلم على انه اقل منك هل سألتني ان كنت اريد انا أكون مثلك انتم عارة على الإنسانية وعار على الرجولة إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ . وشكرا

اشترك في قائمتنا البريدية