حاضرون ـ غائبون في انتخابات الكنيست… وتقرير حقوقي يدين دور الصحافة الإسرائيلية

 وديع عوادة
حجم الخط
0

الناصرة – «القدس العربي»: في محاولة لاستحضار الصوت العربي المغيبّ في وسائل الإعلام العبرية في إسرائيل أطلقت جمعية حقوقية مبادرة لسد هذا الفراغ واستجلاب الصوت المفقود للمواطنين العرب فيما يواصل نتنياهو محاولاته نزع الشرعية عن مواطنتهم ضمن مساعيه المحمومة للبقاء في الحكم في ظل استطلاعات رأي تنذر بتعرضه لمأزق جديد كما حصل بعد الانتخابات العامة في أبريل/ نيسان الماضي. وبادرت جمعية سيكوي، الجمعية العربية اليهودية لدعم المساواة والشراكة في البلاد، إلى مشروع «حاضرون غائبون» الهادف إلى التصدي لتغييب المواطنين العرب، اهتماماتهم وممثليهم، عن الإعلام العبري، عشية الانتخابات القريبة. ويهدف المشروع حسب ما جاء في توضيحات « سيكوي « إلى وضع قضايا المواطنين العرب وصوتهم في مركز الاهتمام الإعلامي، في سبيل هذا الغرض يتم بشكل منهجي نشر حوارات وفيديوهات مع شخصيات معروفة من المجتمع العربي، إلى جانب الرصد المنهجي للتعامل الإعلامي -على نمط مشروع «مؤشر التمثيل» القائم في الجمعية منذ أربع سنوات. يشار إلى أن هذا المشروع هو مشترك لجمعية سيكوي وموقع «العين السابعة» المختص بالقضايا الإعلامية وشركة «يفعات» المختصة برصد منشورات الإعلام العبري.
في الأسبوع الأول من الحملة تم إصدار فيلمين قصيرين بمشاركة من إعلامية عربية، كاملة طيون، والشاعرة والمحاضرة راوية أبو ربيعة. وتشير طيون، مركّزة على مشروع تمثيل المواطنين العرب في الإعلام العبري في جمعية سيكوي، إلى المغالطات والاشاعات التي يبثها الإعلام الاسرائيلي عن أعضاء الكنيست العرب والتعامل مع قضايا مجتمعهم. بينما تساءلت أبو ربيعة عن الاهتمام الإعلامي الذي كان سيحظى به نجاح امرأة تنتخب لقائمة يهودية متدينة بدون أي تحصين كما حصل مع المرشحة عن القائمة المشتركة، إيمان نصار خطيب المنتمية للحركة الإسلامية والمرشحة في القائمة المشتركة؟ ومن المقرر إصدار فيديوهات إضافية في الأسبوع المقبل.
وترى جمعية سيكوي أن الانتخابات القريبة هي ليست فرصة ثانية فقط للناخبين والأحزاب، وإنما أيضا للإعلام العبري، الذي يقوم عادة (وخاصة في فترة الانتخابات) بتغطية إعلاميّة سلبيّة للمجتمع العربي وقياداته السياسيّة بعكس ما يتوقع من مهنة الصحافة.
وتشير نتائج مؤشر التمثيل أنه في الانتخابات السابقة، قبل بضعة أشهر، خصصت للمجتمع العربي (17 % من السكان) 11% فقط من التغطية الإعلاميّة وهذه بمعظمها ذات مضامين سلبية، منوهة إلى أن الإقصاء كان واضحًا بشكل خاص في وسائل الإعلام التجاريّة حيث احتلت الأماكن المنخفضة في القائمة، ونخص بالذكر صحيفة «كلكاليست» التي تجاهلت كليًّا المجتمع العربي، وذلك على الرغم من أنها غطت فترة الانتخابات بشكل موسّع ومعمّق وتطرقت للقضايا ما قبل الانتخابات، وللقوائم الانتخابية والبرنامج الانتخابي لكل قائمة.
وتفيد معطيات الرصد الاسبوعي، بأن القائمة المشتركة حظيت بـ 9.3% فقط من التغطية الإعلامية في الأسبوع الماضي (25-31 آب/اغسطس). وتقول «سيكوي» إن هذا المعطى يشكل هبوطا حادا بالنسبة التي حظيت بها القائمة قبل أسبوعين، غداة المقابلة في «يديعوت أحرونوت» مع النائب أيمن عودة حول الدخول للائتلاف الحكومي، حيث بلغت التغطية ذروتها بنسبة الـ 16.6%. يشار أيضا إلى أن وسائل الإعلام الرسمية، «إذاعة الجيش» و»القناة الرسمية» كانت ذات الاهتمام الأكبر بالقائمة المشتركة إلى جانب صحيفة وموقع هآرتس.
يذكر أن هذه الحملة هي امتداد لبرنامج «مؤشر التمثيل» التي تعمل عليه جمعية سيكوي منذ أربع سنوات بهدف مواجهة الأفكار النمطية التي يعززها الإعلام ضد المواطنين العرب ولدفع التمثيل الإعلامي اللائق بهم. كما يذكر أن «سيكوي» أطلقت الأسبوع الماضي حملة موازية على صفحاتها في شبكات التواصل الاجتماعي لتفنيد ادعاءات اليمين حول عمل النواب العرب تحت هاشتاغ #بعرف_صوتي_وين .
و «سيكوي» أيضا شريكة مع صحيفة هآرتس، ضمن مشروع «الساحة» الذي ينشر مقالات ثنائية اللغة، حول الانتخابات وما يرافقها من جدل في المجتمع العربي، إلى جانب تنظيم عدد من اللقاءات في البلدات العربية حول الشؤون الانتخابية.
يشار في هذا السياق إلى أن مقدم الأخبار المركزية في قناة الكنيست الدكتور هني زبيدة وهو يهودي من أصل عراقي كان قد أقر خلال حديث مع الزميل وديع عواودة بأن الإعلام الإسرائيلي لم ينتج كذبة أكبر من فريته بأن النواب العرب لا يعملون لخدمة مجتمعهم وإنهم منشغلون في قضايا السياسة العامة وفي الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي».
وكرر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مزاعمه أمس بأنه مصمم على تثبيت كاميرات في مراكز الاقتراع العربية لمنع التزوير و»الحيلولة دون سرقة نتائج الانتخابات». وتابع في بيان جديد أمس «أنا قلق من محاولة سرقة الانتخابات من خلال منع تثبيت كاميرات الحراسة. نحن لا نريد أن يسرقوا الانتخابات ولذا نطالب بتثبيت كاميرات».
ويعارض المستشار القضائي للحكومة ذلك ويعتبره عملا غير ديمقراطي فيما يعتبر فلسطينيو الداخل وأوساط يهودية أخرى، منها وزير القضاء الأسبق دان مريدور، أن هذه محاولة لترهيب العرب من المشاركة في الانتخابات في ظل وجود حالة تعادل بين المعسكرين الإسرائيليين المتنافسين على الحكم في إسرائيل.
ويوضح رئيس القائمة «المشتركة» النائب أيمن عودة لـ «القدس العربي» أن نتنياهو اكتشف مبكرا قوة فلسطينيي الداخل اي منذ الانتخابات الأولى عام 1996 حينما كاد أن يخسر المنافسة بسبب المواطنين العرب لولا أن كثيرين منهم امتنعوا عن التصويت لحزب «العمل» برئاسة شيمون بيريز احتجاجا على ارتكاب مجرة قانا الأولى في عدوان «عناقيد الغضب» على لبنان. وتابع عودة «ولاحقا لاحظ نتنياهو الدور الحاسم للمواطنين العرب يوم رجحوا كفة إيهود باراك فهزم نتنياهو في انتخابات 1999 ومن وقتها يصعد التحريض عليهم في محاولة لنزع الشرعية عن مواطنتهم ودفعهم لخارج ملعب السياسة. وتساءل عودة هل نصب الماء على طاحونة نتنياهو ولا نقبل على المشاركة في الانتخابات لأي سبب كان؟ أم نشارك ونعمل على إسقاطه ونشق الطريق لما من شأنه خدمة حقوقنا المدنية ودرء مفاسد حكومة فاشية ستكون الأشد والأخطر بقيادته في حال فوزه مجددا؟
وتابع «هذه فرصة لنا أيضا لنصرة شعبنا ففي إسقاط نتنياهو ربما نسقط «صفقة القرن».
يشار إلى أن حزب الليكود يعمل أيضا كما كشف أمس على وضع مراقبات على العملية الانتخابية في 17 أيلول/ سبتمبر الحالي، سوف توكل إليها مهمة كشف غطاء الوجه لدى النساء المنقبات العربيات، بزعم التحقق من هوياتهن في مراكز الاقتراع، وذلك ضمن حملته المتواصلة لردع المواطنين العرب عن ممارسة حقهم في الانتخاب الديمقراطي. وحسب ما كشف تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، مساء أول من أمس، الخميس. وأوضح التقرير أن الليكود يعمل على إعداد عشرات النساء للعمل كمراقبات في مراكز الاقتراع في المدن والبلدات العربية، بهدف التحقق من هوية النساء العربيات المحجبات والمنقبات خلال مشاركتهن في عملية الاقتراع. ولفت التقرير إلى أن النساء اللاتي سيتم إعدادهن في هذا الشأن، سيتم تعيينهن كمراقبات رسميات من قبل حزب الليكود.
وسيتم طرح مشروع تعديل قانون الانتخابات بما يسمح للأحزاب بإدخال كاميرات مراقبة إلى مراكز الاقتراع، في جلسة الحكومة المقرر عقدها غدا الأحد، كما سيتم عرض مشروع القانون على اللجنة الوزارية للتشريع، على الرغم من الاحتمالات التي تتعزز بأن القانون لن يسن لموانع دستورية، كما أوضح المستشار القضائي للحكومة، الأربعاء الماضي. وفي إطار التحريض العنصري ضد الأحزاب العربية، قال الليكود عبر «تويتر» إنه لو لم يكن هناك تزوير، لبقي حزب التجمع الوطني الديمقراطي خارج الكنيست، وحصلت كتلة اليمين على 61 مقعدا في الكنيست. والآن يحاولون منع مراقبة الانتخابات، ما سيسمح مجددا بسرقة الانتخابات». كذلك قال يائير نتنياهو، نجل رئيس حكومة الاحتلال في «تويتر» إن «هذا جنون! اليسار والعرب سرقوا منا الانتخابات». ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس عن رئيس حزب « أزرق – أبيض»، بيني غانتس، قوله إن إصرار نتنياهو على سن قانون نصب كاميرات في صناديق الاقتراع، غايته إعداد الرأي العام للقول إن الانتخابات ليست شرعية. وقال غانتس إن «نتنياهو يمهد الأرضية كي لا يتقبل ويحترم نتائج الانتخابات. ونتنياهو يحاول القيام بنزع شرعية لإجراء ديمقراطي هام. وهذه خطوة خطيرة.

ورطة سياسية

وقرر «أزرق – أبيض» معارضة «قانون الكاميرات»، وأن يطرح مشروع قانون موازٍ، في حال قام الليكود بطرح قانونه وينص على أن صلاحيات ومراقبة صناديق الاقتراع والقرار بشأن نصب كاميرات ومكان نصبها تقررها هيئات رسمية فقط، ومصادقة لجنة الانتخابات المركزية فقط على الكاميرات، وليس أن تقوم بذلك أحزاب أو ناشطون في أحزاب، خاصة وأن القانون لا يسمح بذلك.
يشار إلى أنه لا يتوقع أن ينجح الليكود بسن «قانون الكاميرات»، ولذلك يخطط هذا الحزب لطرح مقترحات أخرى، حسب صحيفة «يسرائيل هيوم» المقربة من نتنياهو أمس وبينها منح تعليمات وصلاحيات لأفراد الشرطة، الذين يتواجدون في صناديق الاقتراع، بالتدخل في حالات وجود شبهات بتزوير انتخابات». وكشفت استطلاعات رأي أمس عن حالة تعادل بين «الليكود» و «أزرق – أبيض» وسط توقعات لوقوع «ورطة سياسية» مجددا تحول دون تشكيل حكومة في إسرائيل وتفضي لانتخابات عامة مرة ثالثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية